أوكالبتوس (قصة قصيرة)

غابة كثيفة، أشجار الأوكالبتوس تصطف طوابيرا، في انتظار من يدنس طهارتها أو يطهرها من الدنس. تحت شجرة داعرة باذخة العفة، جسدان عاريان يكتملان يتقاصفان، يعلنان حربهما الباردة على عطش وجداني حارق. جدسان نضران يركضان خلف لحظة القبض على دفقة هاربة من حراس القيم العتيقة. تتشابك الجوارح، تصطك الأحاسيس، تحتك الرغبات، تحرك الريح وريقات الأشجار فوقهما، يمتزج حفيفها بحفيف صوتيهما الآيلين للسقوط في مرتفعات الرعشة. في غمرة الالتحام تقتحم وحشة المكان الصاخب حمالة حطب عجوز قادتها العيدان اليابسة الساقطة إليه. حاولت الأنثى الانفلات من قبضته منذرة، مستعطفة، هامسة له بفض الاشتباك. لم يكترث، وواصل وحش الرغبة امتطاءه لاهثا ساعيا إلى منتهاه. أقامت حمَّالة الحطب سياجا من عيدان حولهما وغادرت، كانت النار قد اشتعلت في موقد العجوز بلا حطب.
شاركه على جوجل بلس

عن نون

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق