نوستاجيا (قصة قصيرة)

عند باب بيت قديم، بالحي القديم، توقفنا معا، دفعة واحدة ودون سابق إنذار. كل شبر من ذلك المكان كان يحكي لي عن طفولتي الشقية. كنا ننظر إلى عتبة ذلك الباب الخشبي العتيق بما يشبه الحنين. أشار بيده إلى العتبة وقال متنهدا: - هناك، هناك لامست يدي أول نهد، نهد صبية باذخة الجمال، هناك اكتشفت فحولتي. حدث ذلك ذات صيف قضيت قليلا من أيامه بهذا الحي، ببيت عمي. أصابتني قشعريرة رهيبة مفعمة بحنين سحيق ومتعة عميقة. تتداعى اللحظة أمامي بانسياب لذيذ، وكأني أعشيها الآن. كانت الصبية جالسة على عتبة الباب بتنورتها البيضاء، تداعب ضفيرتيها وترسم وجه من ستمنحه حبها النضير. اقتربت منها من دون أن أنبس ببنت شفة، جلست إلى جانبها برفق. حاولت الابتعاد عني، لكني أمسكت بيدها وأبقيتها قربي. نكّست رأسها خجلا ووجلا وفوضى الحواس تتقاذفها إلى كل الاتجاهات. على حين غرّة، أمسكت بنهدها الكاعب، ضغطته، وعصرته باشتهاء عظيم. لملمت ما تبقى من تماسكها وتوازنها، انتفضت، ثم سددت صفعة رقيقة إلى خدي وهرولت هاربة إلى بيتها... بلعت ريقي ولساني، وواصلت السير متأبطة ذراعه. لم أشأ أن يعلم أني نهد ذكراه الكاعب، وأني البوصلة التي اقتادته إلى اكتشاف كهوف فحولته. خفت أن يقيم المشانق لنهدي الذي ترهّل بين أصابعه.
شاركه على جوجل بلس

عن نون

    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات:

إرسال تعليق