عنَّت لها فكرة الثوبة فجأة. تملكها حلم عجيب، أن تظفر بالجنة. حزمت حقيبتها وسافرت تبغي الجهاد. كانت متأهبة لأن تقدم جسدها قربانا للمجاهدين في سبيل الله، حتى أنها عرضت عن ارتداء ملابسها الداخلية، فلربما تؤخرها أو تعطلها عن القيام بواجبها الديني النبيل. ما إن وطأت قدماها أرض الجهاد حتى تحلق المجاهدون حولها، اختلفوا حول من له أحقية الجهاد فيها أولا، تنازعوا وتخاصموا فأشارت عليهم باللجوء إلى كبيرهم. تحركت فتحركوا خلفها، في غمرة انتشائها بما سببه جسمها المثير للمجاهدين من نزاع وخلاف، غاب عن بالها لحظة أنها جاءت لأجل الجهاد في سبيل الله، حنَّت إلى حياة الملاهي الليلية وطقوسها الخليعة، توقفت فتوقفوا، خاطبتهم بالقول: "أريد تغيير ملابسي"، أداروا ظهورهم إليها خوفا من ارتكاب المعصية، نزعت عنها العباءة والحجاب والشبشب، وارتدت بنطلونا مطاطا ولاصقا، بودي، وصندلٍ عالي الكعب، ثم صاحت فيهم: "تحركوا" فتحرك الإخوة المجاهدون خلفها جاحظة عيونهم، فاغرة أفواههم، متدلية ألسنتهم، كانت تمشي أمامهم في خلاعة بالغة وغنج زائد، وكانت رؤوسهم تميل حيثما مال ردفها النافر، ذات اليمين تارة، وذات الشمال تارة أخرى. ما إن بلغوا خيمة أميرهم حتى نضب لعابهم وجفت حلوقهم وتعذر عليهم الكلام من فرط الهياج والانتصاب. وقفت بين يديه فهرول أحدهم ودثرها بوشاح أسود خوفا على خلاعتها من غضبة الأمير، لكن الأمير أمر بنزع الوشاح، وإخلاء المكان. ثم نهض وتقدم نحوها مبتسما، أمسك بذراعيها وهمس في أذنها: - التقيت بك ذات ليلة بملهى "بوديوم"، حاولت لقاءك ثانية لكن رقم هاتفك الخلوي كان قد ضاع مني، وها قد شاء الله عزل وجل أن نلتقي هنا على أرض الجهاد، فتفضلي، أختي المجاهدة، إلى خيمتي". داخل الخيمة تعرَّت وتمددت متسائلة: - سنجاهد الآن؟ رد الأمير في خشوع بالغ: - سأجاهد فيك وتجاهدين في، جهاد متبادل يا أختاه - كيف لي أن أجاهد فيك بلا سيف؟ - السيف لي والغمد لك - في الجهاد يسلُّ السيف من غمده - وفي نكاح الجهاد يدخل السيف الصقيل في غمده أخرج سيفه من تحت سرواله، فبدا منتصبا صلبا ومصقولا، عضَّ على عباءته، أمر الأخت المجاهدة برفع أقدام الضراعة إلى السماء وهوى عليها بسيفه مكبرا، صار يوجه لها الطعنة تلو الأخرى دون أن يتوقف عن التكبير، تعالت التكبيرات وتعاظم إيقاعها وتسارع، ثم ما لبثت أن خفَّت وخمدت. نهض بعد أن تركها جثة لاهثة مدرجة في سائله اللزج. نظَّف سيفه مما علق، وخرج يخطب في عصبته: - أيها المجاهدون الأفذاذ، ها قد وهبكم الله أختا مجاهدة من العيار الثقيل والطراز الرفيع، مجاهدة ذات خبرة كبيرة وكفاءة عالية في الجهاد، سوف تتعلمون فنون الجهاد اللذيذ على يديها الكريمتين، فكونوا في مستوى المعركة التي تنتظركم، ولا تنسوا أن تستعملوا العازل الطبي درءا لوباء الإيدز الخطير الذي نشره الغرب الكافر في أوساطنا، ابتغاء القضاء على خير أمة أخرجت للناس، أيها المجاهدون الأفذاذ، أوصيكم بالتناوب، ثم التناوب، ثم التناوب، كبيركم قبل صغيركم...تكبير... وتعالت التكبيرات.
- تعليقات بلوجر
- تعليقات فيسبوك
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة
(
Atom
)
0 التعليقات:
إرسال تعليق